ابن كثير

437

قصص الأنبياء

الباهلي ، حدثنا سفيان بن حبيب ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة عن خلاس ، عن عمار بن ياسر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت المائدة من السماء خبز ولحم وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا ولا يرفعوا لغد ، فخانوا وادخروا ورفعوا ، فمسخوا قردة وخنازير . ثم رواه ابن جرير عن بندار ، عن ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن خلاس ، عن عمار موقوفا . وهذا أصح . وكذا رواه من طريق سماك ، عن رجل من بني عجل ، عن عمار موقوفا . وهو الصواب والله أعلم . وخلاس عن عمار منقطع ، فلو صح هذا الحديث مرفوعا لكان فيصلا في هذه القصة ، فإن العلماء اختلفوا في المائدة : هل نزلت أم لا ؟ فالجمهور أنها نزلت كما دلت عليه هذه الآثار كما هو المفهوم من ظاهر سياق القرآن ولا سيما قوله : " إني منزلها عليكم " كما قرره ابن جرير والله أعلم . وقد روى ابن جرير بإسناد صحيح إلى مجاهد وإلى الحسن بن أبي الحسن البصري ، أنهما قالا : لم تنزل وإنهم أبوا نزولها حين قال " فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين " ولهذا قيل إن النصارى لا يعرفون خبر المائدة وليس مذكورا في كتابهم ، مع أن خبرها مما تتوفر الدواعي على نقله . والله أعلم . وقد تقصينا الكلام على ذلك في التفسير فليكتب من هناك ، ومن أراد مراجعته فلينظره من ثم . ولله الحمد والمنة .